ماكس فرايهر فون اوپنهايم

332

من البحر المتوسط إلى الخليج

لبنان الشرقية . في نهاية الستينات وأوائل السبعينات كانت هذه القلعة تستخدم كثكنة ومستوصف لحامية عسكرية تركية . يعود الفضل في وجود تدمر في قلب الصحراء إلى نبعين عظيمين . على بعد خطوات قليلة إلى الجنوب من مخرج وادي المقابر يتدفق من حفرة صخرية عميقة نبع يمكن تحويل مياهه الكبريتية الساخنة إلى ماء صالح للشرب بوضعه في وعاء وتركه ساكنا فترة من الزمن ثم أخذ الجزء العلوي منه فقط بحذر . وهناك نبع آخر مياهه أفضل موجود إلى الشمال من معبد الشمس يلتف حول المبنى من جهتي الشمال والشرق ثم يتحد شرقي المعبد مع النبع الأول . هذان النبعان يرويان إكليلا من البساتين المحيطة بالمدينة الأثرية من جهة الجنوب والشرق والتي لا تستطيع حتى شمس الصيف اللاهبة حرق نباتاتها الفوارية الخضراء ، تلك البساتين الواقعة في وسط الصحراء والمزروعة بأشجار الرمان والتين والعنب والمزينة ببعض أشجار النخيل تترك في النفس انطباعا ساحرا إلى أبعد الحدود . وإلى جانب البساتين تبدأ حقول زراعة الحبوب التي تمتد نحو الجنوب الشرقي حتى مسافة 20 دقيقة تقريبا . إلا أن هذين النبعين ، بالإضافة إلى العدد الكبير من الآبار التي لم يزل بعضها موجودا حتى اليوم ، لم تكن تكفي لتغطية حاجة المدينة . ولذلك كانت قد مدت آنذاك قناة مائية كانت تزود المدينة بالمياه المأخوذة من سد تتجمع فيه مياه الينابيع والأمطار . ولم يزل من الممكن تتبع آثار هذه القناة عبر وادي القبور وحتى الجبل نحو الشمال الغربي ؛ علاوة على ذلك كان يوجد ، على الأرجح ، في كل بيت بركة لتجميع مياه المطر . لم تدرس آثار تدمر حتى الآن إلا قليلا جدا لأن المدينة القديمة مغطاة بطبقة من الرمل والأنقاض لا يقل ارتفاعها عن ثلاثة أمتار . وإذا ما كان يوجد على سطح الأرض مثل هذا العدد الكبير من الكتابات والبقايا المعمارية القيّمة جدا فمن المؤكد أن التنقيبات العلمية المدروسة ستقدم للعلم كما كبيرا من المعلومات لأن الأنقاض تغطت بعد التدمير مباشرة بطبقة من الرمل ولأنه منذ ما يزيد على